السيد هادي الخسروشاهي
129
في سبيل الوحدة والتقريب
نظرت النخبة الإسلامية الإيرانية من خلاله في شؤون وقضايا السياسة الخارجية ، فالمساواة والتوحّد الإنساني في جذور الايديولوجيا الإسلامية يرفض ترتيب البشر والطبقات بحسب بناهم العسكرية والاقتصادية ، وعملت الثورة الإسلامية على إعداد دولة تؤمن بالمساواة ، ولا تعد نفسها أفضل من الآخرين بما تملكه من قوى وقدرات ، وترفض مبدأ التمايز العرقي ، وبرزت هذه الفكرة في السياسة الاجتماعية الداخلية ، وترسخ البناء بالعودة إلى المرجعيات الروحية والأخلاقية والإنسانية للسلوك ، التي على ضوئها يتم التعامل مع القوة العسكرية والاقتصادية بوصفها واقعيات مادية . وقد انعكس هذا البناء على سياسة الثورة الإسلامية ، وأنتج صعوبات كبيرة ، وخصوصاً في مجال السياسة الخارجية والتعامل مع الدول التي لم تهضم هذه المفاهيم بعد ، باعتبار أنّ شكل البناء في المجتمع الدولي مبني على أساس القوة والواقعية المادية الطاغية على نمط التفكير الغربي الذي تهيمن علاقاته الاقتصادية والإنتاجية على الدبلوماسية الدولية الخارجية ، وتفرض عليها مبدأ المصلحة وبراغماتية العلاقات . ولم تفاجأ الثورة بالمواقف السلبية للعديد من البلدان واختلاف وجهات نظرها بدرجات متفاوتة قد تصل أحياناً إلى 180 درجة ، باعتبار أنّ طرح الإسلام السياسي يحلّ لأول مرة محلّ الخرافات والايديولوجيات ذات السيطرة القومية ، وخصوصاً في دول العالم الثالث . وبما أنّ التاريخ بسنّته الإلهية يسير بإيقاع سريع ، والشعوب الإسلامية ومنها العربية أصبحت واثقة بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بإمكانية وواقعية الحكم الإسلامي . فقد دخلت منطقة الشرق الأوسط في أزمة علاقات مفتعلة مع الجمهورية الإسلامية في إيران ليس لها أساس جذري وواقعي ، ووصل الأمر إلى شنّ النظام العراقي حرباً على الجمهورية الإسلامية ، تلك